يُقيِّم مستشار الشبكة لشؤون السياسات رشيد الخالدي موقف الولايات المتحدة إزاء فلسطين-إسرائيل في أعقاب المسعى الفلسطيني الهادف لعضوية الأمم المتحدة. رشيد الخالدي هو أستاذ كرسي إدوارد سعيد للدراسات العربية الحديثة في جامعة كولومبيا ومدير معهد الشرق الأوسط في كلية الشؤون الدولية والعامة في الجامعة، وهو أيضًا رئيس تحرير مجلة الدراسات الفلسطينية.
يوجّه الأستاذ الخالدي، في هذه المقابلة الموسَّعة مع مدير برامج الشبكة فكتور قطان، كلمات قاسية للرئيس الأمريكي باراك أوباما، واصفًا خطابه أمام الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر بأنه أسوأ خطاب يلقيه رئيسٌ أمريكي على الإطلاق. كما يستعرض الخالدي كيف تبدلت السياسة الأمريكية اتجاه الصراع على مر العقود، بما في ذلك على يد دنيس روس، ويناقش لماذا باتت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (آيباك) أكثر فعاليةً اليوم ممّا كانت عليه في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. ورغم أن الخالدي لا يرى أملًا في الوقت الراهن في ظهور سياسة أمريكية عادلة، فإنه يرى أن ذلك قد يتغير إنْ عُبِّر عن الرأي العام – الذي هو أكثر استنارةً من رأي صانعي السياسات الأمريكيين – في وسائل الإعلام وعلى المستوى السياسي.
فكتور قطان: ما رأيك في الاستراتيجية الفلسطينية الساعية لأنْ تصبح فلسطين دولةً عضوًا في الأمم المتحدة؟ فبعض الفلسطينيين يعتقدون أنه كان من الخطأ الذهاب مباشرةً إلى مجلس الأمن.
رشيد الخالدي: أنا أقول إن ذلك يعتمد على الهدف الذي تسعى لتحقيقه. فإذا كان الهدف دبلوماسيًا ضيقًا يسعى إلى إحراز النفع الأكبر بأقل التكاليف، وهو مقاربةٌ منطقية تمامًا، فلربما كان من المستحسن تجنب مجلس الأمن والذهاب مباشرةً إلى الجمعية العامة. أمّا إذا كان ذلك جزءًا مما أسميه إعلان الاستقلال عن الولايات المتحدة، وأن الهدف كان لتوضيح حقيقةِ موقف الولايات المتحدة كعقبةٍ أمام إيجاد حلٍّ عادلٍ للصراع، فإني أرى أن الهزيمة في مجلس الأمن، سواءً بالفيتو الأمريكي أو لقلة الأصوات اللازمة، تخدم تلك الغاية، ومن ثم يتسنى إتباعُ تلك الهزيمة بالذهاب إلى الجمعية العامة وتحقيق الهدف ذاته. فمن الواضح أنك لا تريد مقاساة الهزيمة ما لم تكن مضطرًا لذلك، وهناك القول الآخر وهو لماذا ينبغي للفلسطينيين إبراز خلافاتهم مع الولايات المتحدة؟
فكتور قطان: ما رأيك في خطاب أبو مازن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
رشيد الخالدي: أعتقد أنه كان خطابًا جيدًا خلافًا لِما كان متوقعًا. وأعتقد أن معاودة فتح القضايا التي تم تجاهلها، ولا سيما في الولايات المتحدة، إنما هي نتيجةٌ لمسعى العضوية لم تحظ بتقديرٍ كامل.
فقد تمخض عنها قدرٌ هائل من الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ولا أعتقد أن السلطة الفلسطينية/منظمة التحرير الفلسطينية قد استفادتا منها بالمرة، بقدر ما كان ينبغي لهما ذلك، وبقدر ما كان بوسعهما ذلك. غير أن التغطية الإعلامية المحمومة لمسعى الانضمام لعضوية الأمم المتحدة قد أثارت مسائل تتعلق بدور الولايات المتحدة، وعملية السلام المحتضرة، والعودة إلى قرارات الأمم المتحدة والقرارات الدولية كأساسٍ لحلّ النزاع، والتناقض بين إجازة إسرائيل كدولة في عام 1947 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة [الجمعية العامة 181، خطة التقسيم الصادرة من الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر] ورفض إقامة دولة فلسطين. فكل هذه القضايا قد أثيرت وأعتقد أن النقاش برمته قد أحرز تقدمًا طفيفًا.
والمطلوب الآن، كما هو واضح، هو الاستفادة من ذلك. وأنا آسَف على الدوام لغياب جهدٍ فلسطيني رسمي جادٍ يسعى للدفاع عن القضية بفاعلية. فلو أن كل وفدٍ فلسطيني يجيء إلى نيويورك يُسخِّر عُشرَ الوقت الذي يمضيه في صالة وفود الأمم المتحدة للتحدث على شاشات التلفزة الأمريكية، وفي الجامعات والمعاهد الأمريكية، وإلى الناس، فسيُسدي للقضيةِ بذلك أيّما معروف.
فكتور قطان: ما رأيك في موقف العديد من الفلسطينيين والمنظمات الفلسطينية، بمن فيهم الكثير في الولايات المتحدة، المعارِض للاستراتيجية الفلسطينية المتمثلة في الذهاب إلى الأمم المتحدة بسبب مسألة حقوق اللاجئين وقضايا أخرى؟
رشيد الخالدي: أعتقد أنها كانت مخاوف غير مبررة. فأنا لا أرى كيف أن مواصلة استراتيجيةٍ ما فتئت منظمة التحرير الفلسطينية تتبعها منذ أمد بعيد في الأمم المتحدة سوف يُهدد بالضرورة وضع اللاجئين. فباعتقادي، يمكنك القول إن حل الدولتين إشكالي لأنه لا يأخذ قضية اللاجئين في الحسبان بشكل كامل. غير أن هذه مشكلةٌ ظل بعض الناس يتحدثون عنها منذ العام 1974 عندما طرحت منظمة التحرير الفلسطينية هذا الحل لأول مرة. وتلك هي مشكلةٌ جوهرية تَسِمُ حل الدولتين. أمّا بالنسبة إلى كيفية مواءمة حل الدولتين مع حلٍ عادلٍ لقضية اللاجئين على أساس قرار الجمعية العامة رقم 194، فلا أعتقد أن إثارة ذلك تكون بالذهاب إلى الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2011، وإنما باستراتيجية متبعة منذ 1974. وهذا باعثٌ مشروعٌ على القلق. سُئلت في مقابلة أجرتها معي صحيفة هآرتس مؤخرًا عن سبب معارضتي لحل الدولتين، فأجبت بأن إحدى المشكلات مع حل الدولتين هي أنه لا يعالج قضية اللاجئين، ولا يعالج قضية الفلسطينيين داخل إسرائيل. فلا بد من معالجة القضيتين هاتين.
يُقيِّم مستشار الشبكة لشؤون السياسات رشيد الخالدي موقف الولايات المتحدة إزاء فلسطين-إسرائيل في أعقاب المسعى الفلسطيني الهادف لعضوية الأمم المتحدة. رشيد الخالدي هو أستاذ كرسي إدوارد سعيد للدراسات العربية الحديثة في جامعة كولومبيا ومدير معهد الشرق الأوسط في كلية الشؤون الدولية والعامة في الجامعة، وهو أيضًا رئيس تحرير مجلة الدراسات الفلسطينية.
يوجّه الأستاذ الخالدي، في هذه المقابلة الموسَّعة مع مدير برامج الشبكة فكتور قطان، كلمات قاسية للرئيس الأمريكي باراك أوباما، واصفًا خطابه أمام الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر بأنه أسوأ خطاب يلقيه رئيسٌ أمريكي على الإطلاق. كما يستعرض الخالدي كيف تبدلت السياسة الأمريكية اتجاه الصراع على مر العقود، بما في ذلك على يد دنيس روس، ويناقش لماذا باتت لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (آيباك) أكثر فعاليةً اليوم ممّا كانت عليه في عقدي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. ورغم أن الخالدي لا يرى أملًا في الوقت الراهن في ظهور سياسة أمريكية عادلة، فإنه يرى أن ذلك قد يتغير إنْ عُبِّر عن الرأي العام – الذي هو أكثر استنارةً من رأي صانعي السياسات الأمريكيين – في وسائل الإعلام وعلى المستوى السياسي.
فكتور قطان: ما رأيك في الاستراتيجية الفلسطينية الساعية لأنْ تصبح فلسطين دولةً عضوًا في الأمم المتحدة؟ فبعض الفلسطينيين يعتقدون أنه كان من الخطأ الذهاب مباشرةً إلى مجلس الأمن.
رشيد الخالدي: أنا أقول إن ذلك يعتمد على الهدف الذي تسعى لتحقيقه. فإذا كان الهدف دبلوماسيًا ضيقًا يسعى إلى إحراز النفع الأكبر بأقل التكاليف، وهو مقاربةٌ منطقية تمامًا، فلربما كان من المستحسن تجنب مجلس الأمن والذهاب مباشرةً إلى الجمعية العامة. أمّا إذا كان ذلك جزءًا مما أسميه إعلان الاستقلال عن الولايات المتحدة، وأن الهدف كان لتوضيح حقيقةِ موقف الولايات المتحدة كعقبةٍ أمام إيجاد حلٍّ عادلٍ للصراع، فإني أرى أن الهزيمة في مجلس الأمن، سواءً بالفيتو الأمريكي أو لقلة الأصوات اللازمة، تخدم تلك الغاية، ومن ثم يتسنى إتباعُ تلك الهزيمة بالذهاب إلى الجمعية العامة وتحقيق الهدف ذاته. فمن الواضح أنك لا تريد مقاساة الهزيمة ما لم تكن مضطرًا لذلك، وهناك القول الآخر وهو لماذا ينبغي للفلسطينيين إبراز خلافاتهم مع الولايات المتحدة؟
فكتور قطان: ما رأيك في خطاب أبو مازن أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة؟
رشيد الخالدي: أعتقد أنه كان خطابًا جيدًا خلافًا لِما كان متوقعًا. وأعتقد أن معاودة فتح القضايا التي تم تجاهلها، ولا سيما في الولايات المتحدة، إنما هي نتيجةٌ لمسعى العضوية لم تحظ بتقديرٍ كامل.
فقد تمخض عنها قدرٌ هائل من الاهتمام بالقضية الفلسطينية، ولا أعتقد أن السلطة الفلسطينية/منظمة التحرير الفلسطينية قد استفادتا منها بالمرة، بقدر ما كان ينبغي لهما ذلك، وبقدر ما كان بوسعهما ذلك. غير أن التغطية الإعلامية المحمومة لمسعى الانضمام لعضوية الأمم المتحدة قد أثارت مسائل تتعلق بدور الولايات المتحدة، وعملية السلام المحتضرة، والعودة إلى قرارات الأمم المتحدة والقرارات الدولية كأساسٍ لحلّ النزاع، والتناقض بين إجازة إسرائيل كدولة في عام 1947 بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة [الجمعية العامة 181، خطة التقسيم الصادرة من الأمم المتحدة في 29 تشرين الثاني/نوفمبر] ورفض إقامة دولة فلسطين. فكل هذه القضايا قد أثيرت وأعتقد أن النقاش برمته قد أحرز تقدمًا طفيفًا.
والمطلوب الآن، كما هو واضح، هو الاستفادة من ذلك. وأنا آسَف على الدوام لغياب جهدٍ فلسطيني رسمي جادٍ يسعى للدفاع عن القضية بفاعلية. فلو أن كل وفدٍ فلسطيني يجيء إلى نيويورك يُسخِّر عُشرَ الوقت الذي يمضيه في صالة وفود الأمم المتحدة للتحدث على شاشات التلفزة الأمريكية، وفي الجامعات والمعاهد الأمريكية، وإلى الناس، فسيُسدي للقضيةِ بذلك أيّما معروف.
فكتور قطان: ما رأيك في موقف العديد من الفلسطينيين والمنظمات الفلسطينية، بمن فيهم الكثير في الولايات المتحدة، المعارِض للاستراتيجية الفلسطينية المتمثلة في الذهاب إلى الأمم المتحدة بسبب مسألة حقوق اللاجئين وقضايا أخرى؟
رشيد الخالدي: أعتقد أنها كانت مخاوف غير مبررة. فأنا لا أرى كيف أن مواصلة استراتيجيةٍ ما فتئت منظمة التحرير الفلسطينية تتبعها منذ أمد بعيد في الأمم المتحدة سوف يُهدد بالضرورة وضع اللاجئين. فباعتقادي، يمكنك القول إن حل الدولتين إشكالي لأنه لا يأخذ قضية اللاجئين في الحسبان بشكل كامل. غير أن هذه مشكلةٌ ظل بعض الناس يتحدثون عنها منذ العام 1974 عندما طرحت منظمة التحرير الفلسطينية هذا الحل لأول مرة. وتلك هي مشكلةٌ جوهرية تَسِمُ حل الدولتين. أمّا بالنسبة إلى كيفية مواءمة حل الدولتين مع حلٍ عادلٍ لقضية اللاجئين على أساس قرار الجمعية العامة رقم 194، فلا أعتقد أن إثارة ذلك تكون بالذهاب إلى الأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر 2011، وإنما باستراتيجية متبعة منذ 1974. وهذا باعثٌ مشروعٌ على القلق. سُئلت في مقابلة أجرتها معي صحيفة هآرتس مؤخرًا عن سبب معارضتي لحل الدولتين، فأجبت بأن إحدى المشكلات مع حل الدولتين هي أنه لا يعالج قضية اللاجئين، ولا يعالج قضية الفلسطينيين داخل إسرائيل. فلا بد من معالجة القضيتين هاتين.