محكمة راسل بشأن فلسطين وقضية الفصل العنصري

الشبكة موقف في قضية

عقدت محكمة راسل بشأن فلسطين مؤخرًا جلستها الثالثة في كيب تاون بجنوب إفريقيا. ولعلّ أكثر ما توصلت إليه إثارةً للجدل هو أن إسرائيل تطبق نظام فصل عنصري على الشعب الفلسطيني بأسره، بمن فيهم مواطنوها. فما أهمية هذا الاستنتاج، وماذا يعني بالنسبة للمجتمع المدني في فلسطين والشتات، وبالنسبة لإسرائيل ومؤيديها؟ يُبيِّن مدير برامج الشبكة، فكتور قطان، في هذه الورقة معنى الفصل العنصري في القانون الدولي ويُبرز النتائج التي توصلت إليها المحكمة ويشرح أهميتها.

نظرة عامة

كثيرًا ما يستخدم المنتقدون للمعاملة التي يتلقاها الفلسطينيون على يد إسرائيل مصطلح الأبارتهايد (الفصل العنصري) – والتي تعني "الفصل" بلغة أفريكانس. ولكن هل هناك صحةٌ للادعاء القائل بأن إسرائيل تمارس الفصل العنصري ضد الشعب الفلسطيني أم إنه ادعاء عارٍ من الصحة واستفزازي بحت؟ لقد عقدت محكمة راسل بشأن فلسطين مؤخرًا جلستها الثالثة في كيب تاون بجنوب إفريقيا للنظر في هذه المسألة. ولكن لماذا كانت ردة فعل المدافعين عن إسرائيل شديدةً في وجه المحكمة – التي هي أصلًا مبادرةٌ شعبيةٌ لا سلطةَ لها على صعيد العلاقات بين الدول – حتى بلغ الأمر بهم إلى قرصنة الموقع الإلكتروني الخاص بالمحكمة، وثم لماذا التزموا الصمت بعد أن أصدرت المحكمة استنتاجاتها؟ هل استنتاج المحكمة القاضي بأن إسرائيل تطبق نظامًا من الفصل العنصري على الشعب الفلسطيني بأسره، بمن فيهم مواطنوها، قادرٌ على اجتياز اختبار الصحة؟ ما أهمية هذا الاستنتاج، وماذا يعني بالنسبة للمجتمع المدني في فلسطين والشتات وبالنسبة لإسرائيل ومؤيديها؟ يبين مدير برامج الشبكة فكتور قطان في هذه الورقة معنى الفصل العنصري في القانون الدولي ويُبرز النتائج التي توصلت إليها المحكمة ويشرح أهميتها.

محكمة راسل بشأن فلسطين

تأسست محكمة راسل الأولى في عام 1966 على يد الأرستقراطي والفيلسوف البريطاني السير برتراند راسل بُغية إعلام الرأي العام وتعبئته في وجه التدخل الأمريكي في حرب فيتنام. وانعقدت محكمة راسل مرةً ثانيةً بخصوص أمريكا اللاتينية وركزت على انتهاكات حقوق الإنسان في الأرجنتين والبرازيل وشيلي.

تأسست محكمة راسل بشأن فلسطين في عام 2009 بُعيد الهجوم الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة في إطار عملية الرصاص المصبوب التي راح ضحيتها أكثر من 1400 فلسطيني والتي نعتتها بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة بوصفها "هجومًا غير متناسب بشكل متعمَّد قُصد به معاقبة السكان المدنيين وإذلالهم وإرهابهم."1 وقد انتاب مؤسسي المحكمة، وهم مجموعة كبيرة من المواطنين العاملين على تعزيز السلام والعدالة في الشرق الأوسط، القلقُ حيال إخفاق المجتمع الدولي في تنفيذ الرأي الاستشاري الصادر من محكمة العدل الدولية عام 2004 بخصوص تشييد جدارٍ على الأرض الفلسطينية المحتلة.2

ويجب عدم الخلط بين محكمة راسل بشأن فلسطين ومحاكم القضاء المنشأة قانونًا. فمحكمة راسل هي محكمة شعبية. ومع ذلك، فإن إجراءاتها تتم على غرار المراحل الأولية للنموذج التحقيقي المتَّبع في الإجراءات الجنائية والتي يتحقق بموجبها قاضي التحقيق من التهم للبتّ فيما إذا كان لها أصل، وذلك قبل النظر فيما إذا كانت تُشكل أساسًا لإجراء محاكمة.3

ضمّت هيئة المحلفين المجتمعة في كيب تاون في الجلسة الثالثة لمحكمة راسل بشأن فلسطين في الفترة من 5 إلى 7 تشرين الثاني/نوفمبر 2011 ستيفان هيسيل، أحد الناجين من محارق النازية ودبلوماسيٌّ فرنسي سابق ساعد في صياغة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وروني كاسريلز وهو عضوٌ يهودي في المؤتمر الوطني الإفريقي أصبح لاحقًا عضوًا في حكومة جنوب إفريقيا في مرحلة ما بعد الفصل العنصري.4 كما اشتملت هيئة المحلفين على ميريد ماغواير الحائزة على جائزة نوبل للسلام عن عملها في آيرلندا الشمالية، وأليس ووكر الكاتبة الأمريكية ذات الأصول لإفريقية الحائزة على جائزة بوليتزر عن روايتها "اللون البنفسجي" (The Color Purple) وسينثيا ماكيني العضوة السابقة في الكونغرس الأمريكي والتي كانت أول امرأة أمريكية من أصل إفريقي تمثل ولاية جورجيا في مجلس النواب الأمريكي، وياسمين سوكا العضوة في لجنة الحقيقة والمصالحة الجنوب إفريقية، ومايكل مانسفيلد المحامي البريطاني المرموق، وأنطونيو مارتن بالين أحد القضاة السابقين في المحكمة العليا الإسبانية. وكانت هيئة المحلفين مكلفةً بتقييم ما إذا كانت الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني تشكل خرقًا للحظر المفروض على الفصل العنصري بموجب القانون الدولي. وكان قرار استضافة المحكمة في متحف المنطقة السادسة قرارًا رمزيًا للغاية فهو يُخلِّد لخراب مجتمع المنطقة السادسة المتعدد الثقافات في كيب تاون وترحيله قسريًا على يد حكومة الفصل العنصري في عقد السبعينات من القرن المنصرم.

افتُتحت أعمال المحكمة رسميًا بكلمةٍ ألقاها رئيس الأساقفة ديزموند توتو. واستدعت المحكمة 25 خبيرًا للإدلاء بشهاداتهم، وقدّم هؤلاء الشهود إفادات مكتوبةٍ تسنّى لهيئة المحلفين دراستُها في وقتٍ سابقٍ. وفي أثناء الجلسات العامة للمحكمة، طُلبَ منهم تقديم العروض، وفي بعض الحالات كان عليهم الإجابة على أسئلة طرحتها عليهم هيئة المحلفين.

وقد دُعيت الحكومة الإسرائيلية لعرض قضيتها أمام المحكمة ولكنها اختارت عدم ممارسة هذا الحق ولم تقدم ردًا على الرسائل التي بعثتها لها المحكمة. إن امتناع إسرائيل عن عرض قضيتها لا يُبطل نتائج المحكمة، فقد استطاعت هيئة المحلفين أن تأخذ في اعتبارها موقف الحكومة الإسرائيلية بالاستناد إلى مواد متاحةٍ لعامة الجمهور وإلى ردةِ فعل الاتحاد الصهيوني الجنوب إفريقي.