مراقبة الأونروا عن كثب

الشبكة موقف في قضية

شنت إسرائيل مؤخرًا سلسلة من الهجمات على وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين في الشرق الأدنى (الأونروا) وهو ما قد يُنذر بمحاولة أخرى لإغلاق الوكالة. وفي الوقت ذاته تواجه الأونروا تحديات خارجية وداخلية خطيرة يمكن أن تُسفر، إذا ما نظرنا إلى محاولات الغرب عبر التاريخ لاستخدامها من أجل إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين، عن تبدلٍ في مهمة الوكالة وولاياتها كما حصل لبرهة في مرحلة ما بعد أوسلو. تتناول مستشارة الشبكة لشؤون السياسات رندة فرح التحديات الإسرائيلية والغربية والعربية المفروضة على وكالة الأونروا والتي تستدعي احتراز الفلسطينيين وتيقظهم في العام 2012.

الأونروا تحت القذف الإسرائيلي مجددًا

اتهم نائب وزير الخارجية الإسرائيلي داني إيالون مؤخرًا وكالةَ الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين في الشرق الأدنى (الأونروا) بأنها تعمل على إدامة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ووصفها بأنها "غير مقبولة أخلاقيًا ولا سياسيًا،" مدعيًا بأنها تطبق معايير مزدوجة عندما لا تُعيد توطين اللاجئين الفلسطينيين عبر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ما يعرقل، برأيه، التوصل إلى حل سلمي للنزاع بين إسرائيل والفلسطينيين.

يتبع هجوم إيالون على الأونروا نمطًا من الهجمات التي طالت الوكالة في الآونة الأخيرة. ويأتي هجومه عقب اتهام إسرائيلي مشابه نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" بتاريخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر جاء فيه أن إسرائيل تعتزم الطلب من الأمم المتحدة بأن تغلق الأونروا، متهمةً الوكالة بأنها "عقبة أمام السلام." واقتبست الصحيفة تصريحات مسؤولين إسرائيليين ادعوا فيها بأن الأونروا قد "شوهت مصطلح اللاجئ" وأنْ ليس في العالم لاجئون آخرون تحصل أجيالهم اللاحقة على صفة اللاجئ غير الفلسطينيين.

تنسجم الهجمات الأخيرة على الأونروا مع الدعاية الإسرائيلية المعتادة الرافضة لأسباب الصراع الجذرية باعتبارها ليست ذات صلة وهي تحديدًا المشروع الاستيطاني الاستعماري الصهيوني ومسؤولية إسرائيل عن التطهير العرقي للفلسطينيين في العام 1948 الذي تمخض عنه اللاجئون الفلسطينيين في المقام الأول. كما تستند هذه الهجمات إلى أكاذيب مفضوحة منها، على سبيل المثال، تجاهُلُ أن هناك الملايين من اللاجئين غير الفلسطنيين ممن تصف مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين حالات لجوئهم بأنها "حالات لجوء طال أمدها وهي تنبع من مآزق سياسية" وتتلقى مساعدات. تتسم الاتهامات التي تكيلها إسرائيل للأونروا بالسخف ولا سيما إذا ما نظر المرء إلى تاريخها الموثق من الاعتداءات المسلحة التي شنتها على منشآت الأونروا كالمدارس والمستشفيات وسيارات الإسعاف والتي وقع ضحيتها ما بين قتيل وجريح معلمون وطلاب وأطباء وممرضون.

التحديات الخارجية وسجل الأونروا

يمكن للمرء أن يتجاهل تلك الهجمات باعتبارها مجرد محاولات فاشلة. ولكن بالنظر إلى الجهود الحثيثة المبذولة في الكونغرس الأمريكي للتوقف عن تمويل الأونروا، وتعاظم نفوذ اليمين الجمهوري بموازاة تراجع قدرة إدارة الرئيس باراك أوباما وانحسار استعدادها لمواجهة الحكومة الإسرائيلية – ناهيك عن انسحاب كندا من تمويل الوكالة في شهر كانون الثاني/يناير 2010 – فإن تلك الهجمات قد تكون إرهاصات لأمورٌ سوف تقع.

تواجه الأونروا، إلى جانب الهجمات الإسرائيلية، تحديات خارجيةً أخرى ناجمةً من تحولات سياسيةٍ جوهريةٍ في المنطقة كان آخرها الانتفاضات في العالم العربي، والمساعي الدبلوماسية التي تبذلها منظمة التحرير الفلسطينية/السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة، واستمرار الحصار على غزة. وكانت تلك هي الحال، على سبيل المثال، عقب توقيع إعلان المبادئ في أيلول/سبتمبر 1993 عندما أخذت الأونروا تتهيأ لحل نفسها، غير أن العملية انعكست بسبب فشل اتفاقات أوسلو فشلًا ذريعًا. وبصوةٍ مماثلة، قد تواجه الأونروا في هذه المرحلة التاريخية الراهنة ضغوطات ترمي إلى قصقصة أجنحتها والتقليل من مكانتها إنْ لم تستهدف إيقاف عملياتها.

وفي هذا السياق، يصبح استعراض تاريخ الأونروا، ولو بإيجاز، ضرورةً ليس فقط لتفنيد ادعاءٍ إسرائيلي ثقيل الظل وإنما لكي يظل الفلسطينيون متيقظين إزاء التحولات التي قد يترتب عليها تداعيات بالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذين لا بد وأن يبقى حقهم في العودة يُمثل الركيزة الأساسية للنضال الوطني الفلسطيني.