المجتمع المدني

المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات: حركة عالمية تنشد الحرية والعدالة

الشبكة موقف في قضية

لمحة عامة

في حين انصب اهتمام وسائل الإعلام منذ الأشهر القليلة الماضية على انتفاضة فلسطينية ثالثة توشك أن تندلع ردا على توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، يرى المحلل السياسي في الشبكة، عمر البرغوثي، بأن حركة شعبية سلمية ذات نطاق أوسع قد بزغت من الأراضي الفلسطينية المحتلة وما انفكت تتنامى وتنتشر في كافة أنحاء العالم. يستعرض الكاتب قيام حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات وتطورها بما في ذلك نهجها القائم على الحقوق (في مقابل النهج القائم على الحلول) ومرجعية القانون الدولي، وقيادتها الجماعية، ودعوتها للإسرائيليين أصحاب الضمائر الحية، وترويجها لاستراتيجيات نضالية عصرية وفعالة وحساسة للسياق في كل موقع.

بواعث المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات

يدرك مناصرو حقوق الفلسطينيين حجم القوة الكامنة للحملة الفلسطينية الرامية لمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارت منها وفرض العقوبات عليها، وهم ليسوا وحدهم من يدرك ذلك، فالمعادون لتلك الحقوق يعون هذه الحقيقة أيضاً. فقد حذر المدير التنفيذي للجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (إيباك) أثناء انعقاد مؤتمر اللجنة في أيار/ مايو 2009 أن جهود المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات آخذة في الوصول إلى عموم الأمريكيين و"تهيئ الأرضية للتخلي [عن إسرائيل]." 1

إن المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات تتحدى ولا شك "الطبيعة الجوهرية" لإسرائيل. لقد انطلقت حملة المجتمع المدني الفلسطيني الهادفة إلى مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارت منها وفرض العقوبات عليها بتاريخ 9 تموز/ يوليو 2005. 2وتُمهد الحملة، الممتدة جذورها على مر قرن تقريباً من المقاومة المدنية ضد الاستعمار الاستيطاني الصهيوني، لمرحلة جديدة نوعياً في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي وسياسة إسرائيل الاقتلاعية ونظام التمييز العنصري (الأبارتهايد) الذي تكرسه.3

لقد قطعت هذه الحملة العالمية ذات القيادة الفلسطينية، والمنبثقة استجابةً للنداء الفلسطيني الداعي للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (نداء المقاطعة اختصاراً) أشواطاً كبيرة على صعيد الوصول إلى عموم المجتمع الغربي على مدى السنوات القليلة الماضية. وتؤكد الحملة العالمية للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على تبني خطاب جديد قائم على الحقوق في التعامل مع قضية فلسطين. ومن خلال ذلك، تفضح الحملة على نحو قاطع ازدواجية المعايير والمعاملة الاستثنائية التي ما فتئت الولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية تتبعها، بدرجات متفاوتة، في تعاملها مع إسرائيل منذ إقامتها من خلال حملة الطرد والتشريد القسري التي خُططت بعناية ونُفذت بطريقة منهجية ضد الغالبية العظمى من الشعب الفلسطيني إبان النكبة في عام 1948. 4 وقد بلغ التواطؤ الغربي الرسمي ذروته عندما تجاهلت الدول الغربية مجتمعةً الفتوى التاريخية التي أصدرتها محكمة العدل الدولية في 9 تموز/ يوليو 2004 والتي أكدت فيها على أن الجدار الإسرائيلي والمستعمرات تعتبر مخالفة للقانون الدولي – وذلك في وقت كان الفلسطينيون لا يزالون يعانون من الاجتياح العنيف الذي قامت به إسرائيل في عام 2002 والذي أدى إلى إعادة السيطرة الإسرائيلية المباشرة على مدن ومخيمات لاجئين واقعة في الضفة الغربية

المحتلة. وكان هذا العامل هو الباعث المباشر على إطلاق النداء الداعي للمقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات بعد مرور عام واحد على قرار لاهاي.‏