سياسة
دولة فلسطين: الحُجة من أجل الاعتراف والعضوية في الأمم المتحدة
لمحة عامة
هل تُعدّ استراتيجية السعي لنيل اعتراف دولي من الأمم المتحدة بدولة فلسطين وعضوية فيها في أيلول/سبتمبر المقبل خطوةً ذات جدوى أما أنها مجرد وسيلة للتحايل؟ وما نفع عضوية الأمم المتحدة إذا ظلت إسرائيل تحتفظ بالسيطرة الفعلية على الأراضي المحتلة؟ وماذا سيكون تأثير ذلك في الحركة المتنامية المطالِبة بحل الدولة الواحدة؟ يتناول مستشار الشبكة لشؤون السياسات، فيكتور قطان، في هذه الورقة هذه المسائل وأكثر، ويرى إجمالًا أن من شأن عضوية دولة فلسطين في الأمم المتحدة أن تمنح رصيدًا استراتيجيًا للنضال الفلسطيني من أجل تقرير المصير، رغم وجود مخاطر مصاحبة لهذا الطرح.
الاستراتيجية المتبعة
أكد محمود عباس، رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ورئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، في مقالة رأي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز في عددها الصادر يوم 17 أيار/مايو 2011 بأنه "في أيلول/سبتمر المقبل سوف نطلب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة اعترافًا دوليًا بدولة فلسطين على حدود 1967 وأن تُقبل دولتنا كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة."1
ومع أن هذا الإعلان قد أثار نقمةً وسخطًا في أوساطٍ معينة في الولايات المتحدة، فإنه لم يكن مفاجأةً مباغتةً لمتابعي التطورات عن كثب. فعلى مدى الأشهر الستة الماضية، اعترفت عدة بلدان في أمريكا اللاتينية بدولة فلسطين، وقد وصل مجموع البلدان التي أعلنت اعترافها منذ عام 1988 إلى أكثر من 100 بلد. وعلاوة على ذلك، رفعت الدنمارك وفرنسا وآيرلندا وإيطاليا والنرويج والبرتغال وإسبانيا والمملكة المتحدة مستوى تمثيل الوفود الفلسطينية العامة في عواصمها إلى بعثات دبلوماسية وسفارات – وهي منزلة مقصورة على الدول في العادة.2
ويبدو من مقالة عباس في صحيفة نيويورك تايمز أن هناك محورين لهذه الاستراتيجية هما الاعتراف الدولي بفلسطين كدولة، وعضويتها في الأمم المتحدة.3
الاعتراف
رغم أن الاستراتيجية الفلسطينية لم تتضح تمامًا، فإن منظمة التحرير الفلسطينية تأمل، على ما يبدو، باستخدام الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول/سبتمبر كمحفل لدعوة الدول الأخرى للاعتراف بها. وبعبارة أخرى، سوف تسعى إلى الحصول على اعتراف جماعي.
ووفقًا لوزير الخارجية في السلطة الفلسطينية، رياض المالكي، فإن نحو 150 دولة أعربت عن عزمها الاعترافَ بدولة فلسطينية على حدود عام 1967 في أيلول/سبتمبر. وإذا تحقق هذا العدد، فسيكون ذلك أمرًا بارزًا، ولا سيما إذا اشتمل على اعترافٍ من بعض دول الاتحاد الأوروبي. فإذا ما نُظر إلى الاعتراف بدولةٍ فلسطينية باعتباره اعترافًا تأسيسيًا (الحُجة القائلة بإن قيام الدولة هو مسألة اعترافٍ بها وحسب) فإن عدد الدول المُعترِفة بفلسطين ونوعيتها سيكون أمرًا ذا أهمية. أما إذا نُظر إلى الاعتراف بدولةٍ فلسطينية باعتباره اعترافًا تفسيريًا (الحُجة القائلة بإن الاعتراف وحده ليس كافيًا لمنح صفة الدولة، بل ينبغي أن يقترن بعوامل أخرى من أهمها الاستقلال) فستكون هناك مشكلة بالطبع إنْ أبقت إسرائيل سيطرتها على الأراضي المحتلة.4
